لأنك فوضوي

صحيفة خبر عاجل -د.روان النمري
يعمل م،ع بواقع ثلاث أرباع يومه في شركة صغيرة .. يشغل وقته ولا يجد متسعاً حتى لتلذذ كوب قهوة في مكان هادىء، هو مشغول فقط لكنه لا يدري هل هو مشغول سعيد أم مشغول مرهق؟، ويود الهرب من كل الأعمال المثقلة على كتفيه، وهذا الكم الهائل من المهام دفعته لوتيرة حياة سريعة تفضي إلى انهيار .. بين صحته وعائلته وعمله ولن يكون هناك مبرراً مقبولاً لهذا الإنشغال فتتصدع صخوره وتسقط بين الشقوق، فينسى موعداً ويفقد ملفاً مهماً والأهم من ذاك لن يعيش حياته بل لن يشعر بأنه يعيش واحدة. 

هل هذا يبدو مألوفاً؟ هل تشبهك هذه القصة ؟ ..لست وحدك .. نحن كذلك إن لم نسعف مابقي .. ولكن هل عندما نُنجز كثيراً سوف ننجح أكثر و نشعر بحال جيد ؟ 

نحنُ لدينا مفهومٌ خاطىء بأن إنجاز كل شيء يجعلنا سُعداء .. يقول مارتن سليجمان في كتابه” Authentic happiness ” : إن السعادة هي المواصلة في حالة سعي وذلك من خلال الإنخراط في نشاطات تستخدم مهاراتك ونقاط قوتك، فلابد أن يكون لإنشغالك غرض حقيقي حتى يجعلك سعيداً . . وليس الإنشغال لمجرد الإنشغال .

أنت فوضوي.. هذا نقدٌ لاذع عليك أن تواجهه .. وتتخطاه .. أنت فوضوي، لأنك تشعر بالإحباط والغضب من تراكم كل شيء، ولأنك لاتستطيع العثور على مفاتيحك من المرة الأولى التي تبحث فيها، وعادة ماتنجز أعمالك في غير وقتها، وتؤجل الكثير وربما تضيع الكثير من الفرص ولقاء الأصحاب والعائلة لان لديك عمل عليك ان تنهيه .. هنيئاً لك أصبحت متزوجاً بعملك وقررت أن تنسى إنجازاتك العائلية وحياتك الشخصية وكأن الحياة هي محورٌ للعمل ..أنت بالطبع لاتريد أن تكون من فئة “كاروشي” وهو مصطلح ياباني اطلقوه لكثرة الذين يموتون من الإجهاد في العمل ويبدأ ذلك بالشعور بعدم الإرتياح والتوتر والضعف الى مشكلات صحية تهدد حياتك مثل ارتفاع الضغط وأمراض القلب وغيرها إلى الموت . 

أحياناً، درجة الإنشغال الشديدة ليس ماينال منك بل اليأس تجاه إنجازها لذا أول خطوة عليك فعلها هي الإعتراف بأنك فوضوي .. فالسبب وراء كل هذا الوقت الضائع و” نصف الأعمال المنجزة” “نصف الأفكار” والمال المهدر هو أنت !. 

فهل فقط تريد حياة منظمة ؟ هل تحتاج الى واحدة حقاً .. عليك أن تسأل نفسك :

هل هذه الفوضى الموجودة في حياتي تمنعني من القيام بما أريد والحصول على ما احتاج إليه ؟

هل هذه الفوضى تتسبب في شعوري بالحزن وعدم الكفاءة ؟ 

فالشعور بعدم الكفاءة عدم الانتاجية والعجز عن انجاز مايجب .. واي كانت لديك من اعراض ” الشعور بالغضب، الاحباط، العصبية، اليأس ) فهذه أسباب قوية تدفعك للرغبة في تنظيم حياتك من الداخل إلى الخارج . 

سنبدأ سوياً بسلسلة رائعة تنظم حياتنا لتجعلنا نشعر بالحياة .. فأنصاف الطريق وأنصاف الخطط وأنصاف الأحلام لاتكفي ولاتروي بل تزيدنا هماً لمجرد تراكم صداها فوق أذاننا . 

كـُف عن فوضويتك .. إبدأ في الترتيب !. إنها حالة طوارىء لإنقاذ حياتك .

سأبدأ غداً

( سأبدأ غداً )
يتشكل ترتيب حياتنا في البدء من جديد في كل مرة ” لم تزبط فيها معنا ” ونعيد الكرة بدأً من بداية الأسبوع “، وحتى نكتب أهدافنا ونرتب جدولة طموحاتنا علينا أن ننتظر السنة الجديدة .. لترتيب قوائم الأطعمة والكتب والمدن التي لم نقرأها أو لم نزرها بل وقوائم الناس المضافة لحياتنا ! قائمة أشياء لم اجربها من قبل ! وقائمة الهلع من الموت “قبل ان اموت سأفعل.. ”

لاتنتظر بداية اليوم حتى تعيد التفكير في حميتك الغذائية .. أو في بداية مشروع جديد أو في تسوية خلاف بينك وبين مبادئك !
لنفرض أن شخصاً كان على حمية غذائية .. لكنه أفرط يوم الثلاثاء في اكل الحلويات .. لايجب عليه أن يبدأ من الاحد ! عليه أن يبدأ من هذه اللحظة في تصحيح ماحدث !
في الحقيقة سنتأخر في تحقيق كُل قوائمنا المُعلقة سُدى إن لم نبدأ في تحقيقها الآن ! التأجيل سهُلٌ دماغياً لكن عواقبه وخيمه .. تتراكم أطباق القوائم في رؤوسنا ثم نعجز عن فعل واحد منها ..وعلى شباك “السنة الجديدة” ننتظر ترتيبها مرة أخرى ، كما أن كثرة الأطباق “القوائم” ستصيبنا بالتخمة إلى حد الهلع ! دون التلذذ بإنجاز طبق واحد.
عشر أهداف.. عشر لُقم.. تسلسلها يكمن في إنجاز القائمة.. وانقطاعها حتماً “جوعٌ قارص”.

عِظة و عِبرة 

بدأت هذه العبارة عندما أوقفت خارج الطابور بسبب حذائي الذي يحمل الحبال الحمراء الممنوعة، لأن الأحمر ناري يأكل العيون و لربما يفيد الحب ! تسببت هذه الحبال في وقوفي مع الطالبات المخالفات، ولأنها فقط شريطة “عدوها” لي هذه المرة فلم أكن عظة و عبرة لكنها قرصة !، ولأن غلطة الشاطر بـ”انشطاره نصفين” فهُم دائماً عظة وعبرة، و لربما يقترف أحدهم ” أحدٌ عادي” الكثير من الأخطاء فلا يكنّ عظة وعبرة لا لنفسه ولا لغيره !.تنسى الواجب تقف ! وتنقصُ درجاتك ولربما إذا ناقشت تطرد وإذا” زودتها “ تحمل فسحتك وتذهب لمكتب المدير ! “لتكون عظه وعبرة “ في موقف أخر .
يتدرب هذا الطالب على إذاعته يقف صباحاً ناصباً قامته أمام الطلاب ليحدثهم عن عظات وعبرات وفقرات من التاريخ ! وبعضها من هل تعلم ! عندما تخرج لم يشدَّهُ أيُ مجال فدخل تخصصاً “ ليمشي الحال فيه “ بعدها إتجه للإذاعة كانت تلك الإذاعة التي ألقاها مفيدة جداً ، جعلته مقدم برامج في أشهر القنوات ، فأصبحَ عظة وعبرة لِزملاءه الذين تهربوا من إلقاء خُطبهم أو سماع عبراتنا خلف هذا المكرفون، على لسانه يقول : كنتُ لا أفطر حتى يمكنني مراجعة ماطبعته ليلة البارحة وَ أنا في طريقي إلى المدرسة ! وَ عندما تنتهي الإذاعة تنتهي مهمتي لهذا اليوم ، وأغدو في الساحات بطلاً خارقاً لأنني أُنقذُ الصباح الذي لا يكون فيه إذاعة وأترجل المقدمة ولربما أقول كل الفقرات !!، كان التكرار في ظهوري في الإذاعه سبباً لحفظي طريقة التقديم، وطريقة الظهور وعدم الخوف بل والترجل مخاطبة الجمهور .
يَصنعُ الكثيرُ منا “ العظة والعبرة” سواءاً كانت الجيدة أو المخيبة للظن ! و الكثير من العظات لا يوجد لها أذان صاغية !! ولربما تكون قصة واحدة كفيلة بأن تغير مسار تفكيرك وأراءك وحتى سلوكك !! أصبحت العظات ملقاة على جنبات الطريق، إن كنت تريد أن تتعظ خذها بيدك إقرأها وضعها في هوامش ذاكرتك وعندما تصبح أمام الموقف “ تذكرها لتتوقف أو لتستمر !” البعض منهم يفضل أن تَعظَه الحياة ! وَ تجعله عبرة لنفسه ولأحفاده أيضاً !، فتجده لا يقرأ الكثير من الكتب ! فيقول : الحياة ستعلمني ! فيفضل أن يعيشها بأخطائها على أن يتدارك هذه الأخطاء !.يمكنك أن توعظ نفسك وترشدها صوابها وعقلها عندما توشك أن تدخل في معصية ما، أو حوارٌ شائك قد يهدر نفسك ويستولي على وقتك أو عندما لاتتقن صِنعة ما، كان أنور العطاو يَتجرُ بالعطر يأتي به من تلفيتا في جبل سنير ويبيعه في داريّا، وكان يحفظ مالا يحصى من القصائد ولايحفظ حسبةَ أربع في أربع، فكان الناس يحتالون عليه، فترك العطر ورحل للموصل، فاشتغل فيها بِصناعة الشعر وألف كتابه” ظلال الأيام”، وهو أجمع كتاب لفقه الإمامية .بعض الدروس نتعلمها من غيرنا حتى لا نسقط فيها ! ونتلافى خسارة الوقت والمال والجهد فكانوا هم عظة وعبرهة نافعة لمستقبلنا، لتجارتنا، لأبحاثنا الطبية و حتى في حياتنا الزوجية وفي تجارب اتخاذ الخليل خليلاً .
مازلنا نفتش كثيراً عن العظات والعبرات، نتلافى هذا لنقع في هذه الحفرة ! نعيب هذه العظة فهي “ لم تزبط معنا “ لكنها “زبطت مع أخر “!!نتقفى أثر هذا الكاتب وتلك الطبيبة وذاك المهندس .
لنكتشف بأننا لانشبهم كثيراً لِنتتبع خطوات حياتهم ! فكل نجاح لكل إنسان هو مختلف حتى في تشكله وفي ظهوره للعالم !! قد يكون لي الصائب خطأ ويكون الخطأ لك صائب !! لأني أحب البيض وقد لايصلح البيض لك لأنك تعاني من الحساسية !لكن .. مع الإختلاف في أخذ العظات والعبرات !! إبحث وتقفى الروابط المشتركة ! خذ ماينفعك واترك ماقد يوقعك !! التجنب لا يعيقك استمرارية التعلم !! عدم الوقوع وخشيته قد يؤدي بك لحفرة أكبر !! .الحياة تُخيرك دائماً وَ الأقدار قد اتخذت سبيلها فصنعت تاريخك، لا أخطاءك !إختر من هم عظاتك اليوم ! من قد تستمع له وتنصت إلى تاريخه وأحكامه ! وشكل ملابسه!، هل هم حكام الأرض ؟، هل هم نجوم الروك؟ هل هم مشاهير السناب شات؟ هل هم كتاب تحت أسامي وهميه في “تويتر “؟ هل هو شيخٌ قد مات وترك كل مؤلفاته وأوراقه لتنشر النور في الأرض ؟ هل هو الرجل الذي لم يفعل شيئاً وبفعل الحظ أصبح مليونيراً ؟؟ هل هي عارضة أزياء تتقفى تأثير الأعلام حتى أسقط دينها وشخصيتها وأظهر الكثير من جسدها! أم هل قررت أن تختار نفسك عظة لغيرك .
هل فكرت قليلاً هل كُنت جيداً في الحياة أم فاشلاً؟ ، ستلقف ذكراك ماصنعته يداك ، اتسعت شهرتك أو بقيت ، كان لك صلاحٌ أو فسادٌ في الأرض ستختم شهادة أعمالك وَ سينطق المقولون والسامعون والمتربصون :كان عظة وعبره سيئة أو كان عظة وعبرة حسنة ، فاختر ماتراه “يُشبهك “ .

موعدٌ مع سمراء

  
حملتها بكل هدوء وَ رِقَة و كَأنها تجاريني في لعبة الإتزانْ ! كأنها تُدربُني على المشي بإستقامه كي لا أَفِقدُها و لا أفقد إتزاني ! علمت بعدها بأنْ بدون هذا الإتزان قد يسقط كلانا على الأرض ! مَشيتُ بِها .. كَأنني أَحمل تاجاً مرصعاً بالألماس في مرسوماً مَلكي !! وَ أتنى في مشييِ .. كأن كُل الفراشات تقف على رأسي، و ها أنا ذا قد وصلت إلى مَلجأُ استقراري ! وضعتها جانباً لأخُذ نَفساً عميقاً فهذا الإختبار قد زال وَنجحت فيه ! .. تَسللت إلى أنفي لكي تعيد لي طاقتي و تأمُرني بالبِدأ بكل أعمالي ! إِنها الرائحة التي تُعييني و ترغمني على المحاولة من جديد وإن سبقني اليأس ..أنظر إليها لتعيدني من حيث بدأت هذا التدريب يفيد ! .. تركتها لتتآلف مَع أَجواء الغرفة قليلاً حتى تعتاد على هذه الأرض و تَسرُب الشمسْ من نافذتي وعلى أصوات الغرباء .. نظرت إلى هذا الغريب القادم، نظرت لها شعرت بها تقول “ سيقطع حبل أفكارك شخصاً أخر وأنا أكره المتطفلين على الهدوء“ ابتسمت وعدت لأرعي سمعي لأخي يقول : ألم تزالي يَقِظة ! .. نعم لدي الكثير لأنجزه ولولاها لم أكن لأبدأ أبداً !.. رد علي : لا بد وأنها تعني الكثير إليكِ . 

بالتأكيد هو شيء جنوني أن أتحدث عنها ! لكن خيالي يأخذني معها حيث الانهاية … نصحني الكثير بالإبتعاد عنها !فهي سوداية وقد ترهقني لكنني لا أستطيع ، بذورها تتعلق بجلدي، توقظ كل خليه في أوردتي، فَفِي كل مكان أشمُ رائحتها أهرب إليها !، لِتُغطيني رائحتها و أصبحُ كالمُخدرة بِرائحة السكونْ وَ المزاج الجيد! ، تركتها جانباً بِجانب أوراقي .. وَ كانت تجلس في صمت تُراقبني .. تَبعثُ إلي رسائل دفىء وَ حنين … تأخرتُ جداً في موعدي معها !! لمستها .. كانت بارداً جداً .. شعرتُ باليأس لأنها إنتظرتني ! مواعيدها صارمة جداً لا تقبل التأخير وَإلا ستفقِدُ حماسها وَ تخمد مشاعرها ! .. كانت بين يدي كجثة هامدة لاحياة فيها…و كنتُ أنا القاتلة بغير ذنب .. عليّ أن أعيدها لموطنها !! هرعت بسرعة .. قلقت في أن أفقد مذاقها ! فأول الأشياء لها ذكرى وَ مذاقٌ خاص ! وقفت أمامها وَ أنا أنتظر .. وَ عيناي تراقبها لكي لايفور لجام غضبها علي بأني لا أنتبه لها !! على مهل ! هي تحب الأشياء دائماً على مهل وَ على”مزاج” .. وقفت أفكر فيها .. “ هيَ المُلهمة “ التي جعلتني أكتب و لو لم تَتَشرب جسدي إلا أن هذه العادة أصبحت تُلازمني طريقة صُنعها بِدقة و في وضع مقاديرها الصحيحة لكي أُلقي استحسان أولَ رشّفَة، جعلتني أكثرُ حذراً في تعاملي معها حتى لا تَتسبب في تَعكير صفو ذهني بمذاقٍ سيء سببه “ لخبطة مقادير “، حتى و إن ضاعت علي فرصة شُربها، كانت هذه القهوة هي الُملهمة .. هي المُنتظرة التي تقف بجانب أوراقي بِجانب صباحي بجانب كل ليلٍ أكتب فيه أشعاري .. وَ نسهر سوياً نُبعد النوم ونوقظ الإلهام ..صنعت لي الحب داخل هذا الكوب فتحول إلى شِعراً داخل ورقي .. إستطاعت أن تُخرج الحبر المتجمد داخل قلمي لِتُبعثر الحروف سطوراً تلو سطور .. مَدينةٌ لكِ فبجوارك استطعتُ أنْ أعود للكتابة .. وَ ألتهم الكُتب كَطبقٍ شهي ..

 مدينَةٌ لك لتلك المواعيد التي تَملأينها بالحديث الهامس، بالضحك الهستيريّ، و من بينك تدور أصابع عشقٍ وفوقك تُعّلن البدايات والنهايات وقد تحدثين المعجزات ..بسببك قد يتخلف الكثير عن موعده .. فيقال: لم يحضر إلى موعد القهوة !وبسببك يهرعْ التجار وَ الكُتاب و الطلاب إلى أماكن تواجدك ليكونوا بالقرب مِنك، لتُلقي عليهم تعويذة الصحوّ و الهدوء وتطمأن نفوسهم بجرعة أو جرعتين.

 وها أنا ذا أدعوكِ صُبح مساء لأرتشف من كأسك وَ أتذوق هذا الحديث الصامت .. مازلتُ أُحبكِ ياسمراء كنتِ حلوةٍ أو مُرة مُطعمة بالحليب أو بالبندق .. بِكُل الأشكالِ أنا أُحبُك .

كيف أبدأ بالقراءة؟ 

صحيفة خبر عاجل -د.روان النمري 
– قلقت جداًعندما دعتني الحاجة الى كتابة مقال عن القراءة، وفي جوفي خوف بأن بعض القارئين قد لا يكملون الأسطر الأولى من مقالتي هذه .. 
تعددت أنواع القراءات في العالم هناك قراءة العينان، قراءة الكف، قراءة الطقس، قراءة الأرقام وفي في لغة نزار قباني يقول بأن الحب علمه كيف يقرأ قعر الفنجان و كيفية تفسير الأحلام ! وهذا أمرٌ جيد إن كان الحب يفعل هذا وأكثر ! 
لكن القراءة المسلوب حقها هي قراءة الورق ليس قراءة كتاب من على لوح إلكتروني صامت لايبادلني الشعور بالكلمات ولا رائحة الحبر الجديد أو لون الورق المُصّفرُ القديم ! 
في الحقيقة بدأ التاريخ البشري عندما صارت للغات أبجديات ونقل مافي صدور الرجال فتكونت الكتب، فانتقلت المعرفة من حيز المكان إلى حيز الزمان 

لماذا أدعوك للقراءة وأصر أن تكون كل هداياي هي كتاب ؟ 

لأن العالم سريع جداً وهذا الكون في اتساع وهذا العلم أيضاً لا يتوقف فكلما زادت المعرفة اتسعت منطقة المجهول ،

وعندما يأتي الوقت الذي تشعر فيه بأنك اكتفيت بما لديك من المعلومات في تخصصك سترميك الأمواج على الشاطيء حتى تجد نفسك خارج ..لأن كافة العلوم تعاد تكوينها وتجديدها بشكل مستمر وكذلك تجديد معلوماتك و تطوير قراءتك !.

و خرجت وسائل الإعلام الحديثة بلُب المعلومات المُنتقاة و المدروسة بعناية حتى استسلم المشاهد وتقاعس من البحث أو حتى التفكير، يقول عبدالكريم بكار في كتابة القراءة المثمرة بأن “الإعلام الحديث تسبب بأضرار بالغة للشعور بالحاجة للتفكير “وحقيقة بأننا أصبحنا نراقب فقط مايأتي ويعرض علينا ونشاهد ونقرأ أول السطور ونترك التعمق بها؛ لهذا أصبح التعمق في الأمور “تعقيد” وفضلنا بأن نكون ” سطحيين ” .
ولأنني شاهدت دخول الأفكار الغريبة والمناهج العجيبة على مجتمعاتنا وهذه تسربت من بطون الكتب من غير علم يرشدهم أو دين يزجرهم فطبعت هذه الكتب حياتهم بفكر خاص؛ لهذا عليك أن تختار جيداً نوع الكتاب فهو يدل على عقلك وطعامك كما ذكر العقاد في كتابه “أنا “:”الكتب طعام الفكر ” ، و عليه يترتب استقامتك أو فسادك فحتى في عالم الكتب هناك الصالح والطالح بل وهذه هي الحرب الخطيرة حرب الفكر ! وماجلبته على الأمة الإسلامية من مشكلات كان أسوأها فهم الإسلام فالتخلف الذي نعاني منه قد حال بيننا وبين المنهج الرباني، وخير شاهد ماتنفذه الأقلام عبر وسائل الإعلام المختلفة من فكر فاسد ورؤى منحرفه، قال الإمام ابن حزم “لاتضر بنفسك في أن تجرب بها الآراء الفاسدة ، لتُري المشير بها فسادها ” .

انشغل الكثير إلى تلبية الحاجات الأساسية كالطعام والشراب والهواء لكن هناك حاجات ثانوية يتوقف عليها تحسين نوعية حياتك فمصير حياتك يُبنى من قراءتك وتوطينك إياها في حياتك الشخصية .

السبب الجوهري الذي يجعلك لا تقرأ هو أنت و ليست العوامل الخارجية .. والعلاج يبدأ منك وينتهي إليك.
ولأن عادة القراءة تبدأ في المنزل فالبدايات الصغيرة تنتج نهايات كبيرة بإذن الله .. 

عوّد طفلك على تكوين حسّ الملاحظة عند طفلك والإنتباه وتنمية الكلمات كوصف المشاهد وعقد مقارنات و تمييز المفارقات و كذلك غرس روح النظام و الترتيب و جدولة المهام والأنشطة في حياة الطفل .

وجود مكتبة في المنزل أصبح من ضروب الأثاث ، شراء سلسة من الكتب المصورة ، سرد الحكايات بطابع خيالي مبدع يعطيه درساً في اللغة والتواصل والقيّم .
“سُئل فولتتير عمن سيقود الجنس البشري: فأجاب :الذين يعرفون كيف يقرؤون” لكن ليس كل القراء قادة لكن بالتأكيد كل القادة هم قراء!

وهذه بعض الطرق التي ستساعدك على تكوين عادة القراءة :
•تستطيع أن تضع هدفاً من قراءتك ..إختر حقلاً تفضله في أي مجال .. بواسطة قراءة كتاب واحد من هذا الحقل أسبوعياً سوف تصبح “خبير عالمي” في سنوات قليلة !

إذا كان هذا كثيرٌ عليك يمكنك وضع هدفك الخاص ككِتابين كل شهر( أي كتاب واحد كل ١٤ يوم) أو عشرون كتاباً سنوياً ( أي كتاب واحد كل ٢٠ يوم ) .

بواسطة حصولك على هدفك تستطيع أن تصنع قائمتك ويمكنك تخطي الكثير من الكتب التي تريد تجاوزها وقراءتها.
•إعرف من أين ستبدأ .. اذا كنت لست بقارىء، فلا تقلق هناك عدداً من قوائم الكتب المتاحة لكل المجالات يمكنك أن تستعين بتوصيات أصدقائك الذين لديهم نفس الشغف في مجالك .

موقع goodreads يتيح لك فرصة معرفة تقييم الكتب من قبل قارئيها و بعدها يمكنك الذهات لشراءة أو الحصول على نسخة إلكترونية متوفرة . 
•ليس عليك أن تصرف الكثير من المال، هناك موقع يوفر لك الكتب الجديدة بسعر رخيص مثل :

متجر الكتب الإلكتروني جملون ،

متجر الكتب العربي arabic book shop

ومتجر بوك تشينو الإلكتروني

وللكتب باللغة الإنجليزية:

book depository ​

و هناك موقع paperback swap 

استعر كتاباً من صديق أو من مكتبة، وشارك كتبك بعد الإنتهاء منها الى العائلة او الأصدقاء، إلى أن تجد نوعك المفضل من الكتب أو كاتبك المفضل ! .
•إقرأ كل يوم، ابدأ بالكتب التي تحتوي على صفحات قليلة، ثم ابدأ ببمتوسط طولي معين للصفحات ليست هناك حاجة للقفز الى الصفحة ١٠٠بسرعة فائقة فقط للإنتهاء من الكتاب ! 
•إذا كانت لديك الكثير من المهام اليومية، خصص ساعة يومياً في وقتك المفضل و في هذه الساعة لا تسمح لأحد بالدخول فيها أو تضييعها ولتكن في بداية الأمر عشر دقائق فقط ، سيزداد معدل قرائتك من أسبوع إلى أخر، لكن لاتضعه أخر اهتمامك و تهمله .
•خذ معك دائماً كتاب جيب حتى تستطيع أن تخرجه وتقرأه أثناء إنتظارك أو ضع كتاباً بجانب سريرك حتى يجعلك تشعر بالإسترخاء قبل النوم لا ليشعرك بالنوم !! .​
•لا تختر شيئاً يبدو كمهمة روتينية كالكتب الكبيرة؛ لأن هذا سيجعلك تشعر بالملل وبعدم القراءة .
•جرب أن تحتوي مكتبتك على أنواع مختلفة من الكتب بعيدة كلياً عن مجال إهتمامك فكيف ستعرف بأنه لا يعجبك إذا لم تجربه ؟ لماذا لاتسأل عن قسم مختلف تماماً داخل المكتبة إختر كتاباً عشوائياً ثم اقرأ أول صفحة أو تصفح الفهرس .. أنت لاتعرف مطلقاً بأنه ربما ستكتشف شغف جديد لديك ! 
• إذا كانت قراءة كتاب أكثر مما تحتمله طاقتك، ابدأ بقراءة المجلات والصحف الورقية أو الكتب المصورة أو المقالات .
•جرب الكتب المسموعة صحيح بأنها ليست قراءة لكن إذا كانت لديك مشاكل في النظر أو في حفظ الوقت يمكنك سماع قصة أو ملخص لكتاب وأنت تسوق أو عندما تؤدي رياضتك إليك بعض البرامج المتوفرة على أجهزة الهاتف المحمول : 

باللغة العربية : 

شبكة الألوكة ، مسموع للكتب الصوتية ، books-city ،kitabsound ،audiobooksr

وموقع يختص بالمقالات المسموعة : إقرأ لي 
برامج لسماع الكتب باللغة الإنجليزية :

‏Audiobooks , loyal books ،

ومواقع على الشبكة : 

‏Librivox

‏Books should be free

‏Bodibooks

‏Learn out loud

هذه ليست دعاية للمواقع هذه دعوه مني لتسهيل القراءة عليك، لاتفكر بالقراءة بأنها عمل روتيني وهو أيضاً ليس واجباً مدرسياً وليس عملاً كلياً هو توسع لمداركك واندفاعاً بمخيلتك ويمكن للقراءة أن تغير حياتك ! لاتفوت فرصة رؤيتك للحياة بشكل أجمل وإبدأ بعادة القراءة . 

 

جذوري تعود إليك 

من غير إنتهاء من غير بداية كان هنا الوسط ..الذي ينفذ لجميع الطرق .. الطرق التي لا تؤدي إلا إليك .. الطرق التي لا تزال صامدة تجمع بعضي وتأخذني إليك ..
لم يكن هذا الزمان زماني وحدي .. ظننتُ بأني شجرة يوماً ما .. واقفه أنتظر أن تحط العصافير رحالها على أغصاني .. ويحتمي النمل تحت جذعي ويعود العشب يتسلقني ويضم أطرافي .. وتدخلني الشمس لتعيد الدفء لعروقي .. عِشتُ اياما دون ماء ..عطشتُ كثيراً .. لكني أعدت تخزينه داخلي لِـتستمر روحاً بداخلي تُسمى “حياة ” 

كذلك انت بالنسبة إلي .. 

خزنت الكثير منك قبل رحيلك .. في ذاكرتي .. في حقيبتي وتحت جلدي .. 

لم يعد هناك مخزوناً يغطي غيابك .. 

حملت حقائبي المهترئة .. حملت جسدي التعب .. التعب جداً من مزاولة مهنة الحياة دون بصر .. دون إتجاه .. دون طريق يشدني اليك..
وفي يدي رسائل كثيرة كُنت قد كتبتها إليك في الليل الأسود في الصباح الأبيض في أوقات البرد في النحيب في الفرح الشديد .. شددت يديّ عليها أكثر!! لأن هذا اللقاء قرب موعده !

 

مضيت في أولى خطواتي .. وكأنها خطواتي الأولى على هذه الأرض ..دون تنحي دون تعثُر .. سأستمر بالخطو باتجاهُك ..
خذيني أيتها الطرق .. خذيني لجميع الأوطان التي تصب في عينيه .. 

جُريني من أعماق الأرض واحمليني لسماءِه ..
  فتحت يدي ووجدت بذرة يانعة نمت بفعل الماء .. أي حياة صببتها في يدي .. وَ هاهي أصبحت شجرة ! 
في قربك .. الوجود ينبض بالحياة ..

واختار منفاك لي وطن .. 

واختار منفاك لي وطن ..

وما أجمله من وطن .

ورقة بيضاء للكتابة 

‎صحيفة خبر عاجل-روان النمري

‎‏لولا جدلية الانسان المقامة على هذه الأرض لما أحدث ثورة، لما أعلن بأنه قيد الوجود وبأن هناك صوتاً لا بد أن يُذاع ويثبت الوجوديه .. بُعثت من وجوديته مصطلحات الحرية وتعددت مسميات الحرية والقيود التي تمسك بأرجلنا وتصلبنا مع جذور الارض على أن لا نتحرك !

‎‏

‎لهذا صار الانسان شغوفاً متطلعاً لأن يُعلن وجوده ويطير ويحلق بأفكاره.. يكتبها، يرسمها، ينحتها ويشكلها فالنفس البشرية في سبيل حريتها تقتحم سدود الموت ثم تقهر الموت بالخلود ..فلاشيء يضيع ولا يوجد صوت لايكون له صدى !!

‎‏

‎حرية الرأي التي ترمز لأحد الحقوق الفكرية التي فطر الله عليها الانسان وتعد حقاً مكسباً لأن الأصل في القول الجواز لكن هناك قيوداً لابد أن تُربط به والا اختلط الحابل بالنابل والقيد مناف للحريه لغة ومعنى ولولا القيد لولج من هذا الباب من يريد أن يفرغ مافي جمجمته دون ادنى معرفه لمضمون نيته السيئه أو الحسنه !!

‎فالبعض ما أن أتته الفرصة حتى يُشمر عن سواعده ويرفع قلمه وموهبته الروائية والشعرية للدفاع عن حرية الرأي والكلمة والابداع مستخدمين كل وسائل السخرية والإستهزاء والتطاول على المقامات الدينية والاسلامية معتبرين أن الرأي الصادر عن العلماء هو رأي شخصي وليس حكم اسلامي، أن القيود التي وضعت تنظم الحرية و لاتلغيها وتطمسها أو تحد من دورها.

‎‏

‎وفقاً للمادة ٣٢ من الميثاق العربي لحقوق الانسان أن تتضمن حرية الرأي والتعبير في إستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها الى الأخرين بأي وسيلة لكن هذه الحرية تُقوَم في اطار المقومات الاساسية للمجتمع ولاتخضع إلا للقيود التي يفرضها إحترام حقوق الاخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام والصحة والاداب العامة.

‎والمادة ١٩ ضمن إبداء الرأي دون أي مضايقات طالما انها لاتخرج عن النظام العام والاداب العامة هذا مانصت عليه وثيقة المؤتمر الاسلامي لحقوق الانسان بضمان حريات الافراد متكاملة غير منقوصة .

‎‏

‎ويأتي واجب المؤسسات التي ينضوي تحتها المثقفون والاكاديميون والكُتاب حُماة حرية الرأي والوقوف في وجه المعتدين عليها حتى يصبح هذا الموقف عُرفاً ومبدأًً مجتمعياً قوياً يُصعب على أي مسؤول تجاوزه والقفز عليه.

‎‏

‎حرية الرأي مازالت من أخطر أنواع الحروب وهي وإن انتهت على الارض فهي لم تنته في ميدان العقول والأفكار لذا اصبح الفرد وحريته الفكريه تتأثر وتؤثر على بناء العلاقة بين الفرد والاخرين وبين الفرد والدولة، حرية الرأي تجعل الفرد قادراً على أن يعبر عما يشعر به تجاه ماتقوم به الدولة من أمور تتعلق به وبمستقبله ومستقبل أبناءه والمجتمع الذي يعيش فيه والوطن الحامل لهويته دون خوف أو وجل .

‎لذا تكون الدولة قريبة الى تطلعات المجتمع ورغباته وأقرب الى الواقع والحقيقة في معالجة القضايا التي تمس المواطن ،السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية.

‎‏

‎تنوعت أدوات ارسال الصوت الداخلي من خلال وسائل الاعلام المختلفة التي مكنّت أي فرد من وصول صوته لأعلى مقام سامي وممارسة حقه في إبداء الرأي والنقد للتصرفات والاخطاء ولكن اذا تعدى النقد ليمسّ الشخص ذاته بقصد الإساءة أو القذف فيكون الكاتب أو المحرر قد أوقع نفسه تحت طائلة المسؤولية الجنائية والتي توقع عليه الجزاء والعقاب وتمتد لتشمل حتى المسؤولية المدنية والمتمثلة في التعويض.

‎‏

‎‏اتخذ قراراً بين مايجب قوله وبين وقوف الصمت كالطير على رأسك هناك مسافة جوفاء فلا تهرف بما لاتعرف ورب الكلام الكثير يثير الحروب فمن الأحرى أن يكون صوتاً يعلو صداه بكلمة الحق فالساكت عنها شيطان اخرس ليس على حساب المجاملة أو التنميق ليس على حساب قمع نفسك، فلاتستطيع ان تمارس حقاً حقيقياً الا في وطنك.

‎‏

‎صوتك الصادر عن ضمير يقظ في وقت ماتت فيه الضمائر والأنفس وأرعنت بالقول العالي لمصالحها الذاتيه أو الشخصية تحت لافتات مصالح الشعب.

‎‏

‎وأخيراً

‎‏اختر وجوديتك الإنسانية برفع صوتك أو أختر قمع لحريتك وصوتك الداخلي فجبنٌ أن لا تختار ! جبنٌ ان تخاف التحليق وتخاف حمل مسؤولية الصوت الذي يؤمن بك ولولا إيمانك بنفسك ماخرج.

‎‏

‎اختر الكلام الذي يعرف فيك فلا تقل كلاماً لا يُمثلك ولا تعش حياة لا تُشبهك.

‎‏